الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

645

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ورسوله مع وجود ما صدر عنه . وفيه الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر ، لثبوت النهى عن لعنه ، وثبوت الأمر بالدعاء له . وفيه أنه لا تنافى بين ارتكاب النهى وثبوت محبة اللّه ورسوله في قلب المرتكب ، وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة اللّه ورسوله . ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة اللّه ورسوله في قلب العاصي مقيدا بما إذا ندم على وقوع المعصية ، أو إذا أقيم عليه الحد ، فكفر عن ذنبه المذكور ، بخلاف من لم يقع منه ذلك فإنه يخشى بتكرار الذنب أن ينطبع على قلبه حتى يسلب منه ذلك الحب ، نسأل اللّه العفو والثبات على محبته وسلوك سنته برحمته ومنّه . تنبيه : قد اختلف العلماء ، أيما أرفع درجة المحبة أو درجة الخلة ؟ فحكى القاضي عياض : أن بعضهم جعلهما سواء ، فلا يكون الحبيب إلا خليلا ، ولا الخليل إلا حبيبا ، لكنه خص إبراهيم بالخلة ومحمدا - صلى اللّه عليه وسلم - بالمحبة ، وقال بعضهم : درجة الخلة أرفع واحتج بقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « لو كنت متخذا خليلا غير ربى لاتخذت أبا بكر » « 1 » فلم يتخذه وقد أطلق المحبة لفاطمة وابنيها وأسامة . انتهى . وهذا هو الظاهر من المعنى الأخص ، لأن المحبة مأخوذة من معنى الخلة ، لكن يرد ما روى في قصة الإسراء في مناجاته - صلى اللّه عليه وسلم - لربه تعالى حيث قال له تعالى : يا محمد سل ، فقال : يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمات موسى تكليما ، فقال له تعالى : ألم أعطك خيرا من هذا . إلى قوله : واتخذتك حبيبا ، أو ما في معناه ، رواه البيهقي . بنحوه ، وهذا يعطى أن درجة المحبة أرفع . [ فروق بين المحبة والخلة ] وقد احتج من قال بتفضيل مقام المحبة على الخلة بفروق كثيرة ، ذكر القاضي عياض في الشفاء منها نقلا عن الإمام أبى بكر بن فورك عن بعض المتكلمين نبذة :

--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 467 ) في المساجد ، باب : الخوخة والممر في المسجد ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - .